-->
U3F1ZWV6ZTkxOTM0NzAwNjBfQWN0aXZhdGlvbjEwNDE0OTMzNDQ0Ng==
recent
الأحدث

ماهو البرزخ ؟


خلق الله عز وجل الإنسان وكرمه على سائر المخلوقات، وسخر له كل سبل العيش والحياة الكريم، وسخر له الدواب والطير والشجر، ومنحه نعمة العقل، وحرية الاختيار، وقد خلق الله الإنسان من أجل عبادة الله الخالق عز وجل، وعمارة الأرض، وأرسل الله النبيين والمرسلين لدعوة البشر إلى الإيمان بالله وحده، وفعل الخير والبعد عن الشر واجتناب المعاصي والذنوب والآثام، ويبين المرسلين للبشر أن الدنيا دار للعمل والعبادة، وبعد الموت تبدأ حياة البرزخ، ويوم القيامة يبعث الله البشر ليحاسب الله الناس على أعمالهم في الآخرة، فمن آمن بالله وعمل الصالحات واجتنب الآثام يدخل الجنة، ومن كفر بالله الواحد الأحد ولم يتبع الأنبياء يخلد في نار جهنم.

ما هي حياة البرزخ؟

في بداية الأمر يجب أن نوضح المعنى اللغوي لكلمة البرزخ:
                    ·البرزخ في  اللغة العربية يعني الحد الفاصل بين مرحلتين، وبذلك فإن برزخ المؤمن هو الحد الفاصل بين الشك في وجود الله وقدرته إلى اليقين والإيمان والتسليم الكامل لله عز وجل، كما يتم إطلاق اسم البرزخ على ذلك الحاجز بين الشمس والظل، والحاجز بين الجنة والنار، و الحاجز بين الموت والبعث.
                    ·حياة البرزخ في الاصطلاح: هي المرحلة الفاصلة بين الحياة الدنيا، وبين الآخرة، وتبدأ حياة البرزخ منذ موت الإنسان حيث تصعد الروح لخالقها، ويدفن الجسد في التراب، وتعد حياة البرزخ من الأمور الغيبية والتي لا يعلم حقيقة خباياها وأسرارها إلا الله عز وجل، كما تناولت بعض الأحاديث النبوية بعض مواصفات حياة البرزخ، وتستمر حياة البرزخ من لحظة موت الإنسان إلى أن ينفخ في الصور يوم القيامة.

هل تلتقي الأرواح في عالم البرزخ؟

كما هو معروف لدينا أن حياة البرزخ من الغيبيات التي لا يعلم حقيقتها إلا الله عز وجل، ولكن بعض الأحاديث المأثورة والمروية عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وبعض أراء الأئمة والفقهاء قد نقلت لنا صورة عن ما أخبر به رب العزة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن البرزخ، حيث روى الإمام ابن تيمية عن حياة البرزخ ما يلي:
عندما يزور ملك الموت المؤمن ويقبض روحه، تأتيه ملائكة الرحمة وتقول أيتها الروح الطيبة اخرجي برضا من الرحمن ورضوان، وتخرج الروح وتصعد للسماء رائحتها عطرة كرائحة الزهور والياسمين والريحان، ويستقبلها ملائكة السماء بالفرح والترحاب ويقولون لروح المؤمن اسكني الجنة، ويلتقي المؤمن بإخوانه المؤمنين ويسألونه عن أقاربهم ورفقائهم، فيقول المؤمن هذا تزوج وهذا أنجب وهذا يعاني من الضيق، أما الكافر فعندما يقبض ملاك الموت روحه، تأتي ملائكة العذاب وتقول أيتها الروح الكافرة اخرجي إلى غضب الرحمن وعذاب خالد، وتكون لها رائحة كريهة، حتى تلتقي الروح كافر بأرواح الكافرين في الأرض.
أما ابن القيم فذكر في كتابه الشهير الروح: أن الأرواح في البرزخ تنقسم إلى نوعين أرواح تحيا في النعيم والرضوان حرة طليقة تقابل أرواح المؤمنين وتكون مع من أحبت في الدنيا، وأروح أخرى معذبة حبيسة يشغلها شدة العذاب عن التجمع والتلاقي.
كما ذكر الله عز وجل في كتابه العزيز مثالين عن حال الأرواح في البرزخ حيث قال عز وجل ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) فالشهداء أحياء في البرزخ منعمين في رضوان الله، والمثل الآخر عن قوم فرعون حيث ذكر الله في كتابه العزيز ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) فهذا يدل أن أرواح الكافرين حية تعذب في الجحيم.

كيف يعيش الميت في حياة البرزخ؟

شهدت إجابة هذا السؤال جدلا واسعا بين الأئمة المسلمين وبعضهم، وذلك يرجع إلى غياب الحقيقة الكاملة عن حياة البرزخ عن الجميع، فهي أمور غيبية لا يعلمها إلا الله، ولكن سنذكر الآن بعض الحقائق المؤكدة عن حياة البرزخ كما أكدتها النصوص القرآنية والأحاديث النبوية المسندة:
                    · مرحلة سؤال الملكين:
تبدأ هذه المرحلة بمجرد أن يتم دفن الإنسان في قبره وينصرف عنه أهله، يأتي إليه الملكان فيسألانه: من ربك؟ من نبيك؟  ما دينك؟ فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر وبمحمد خاتم النبيين فيجيب بالقول الثابت ويكون قبره غرفة من غرف الجنة، ومن كان كافرا بالله فلا يستطيع الجواب ويصبح قبره حفرة من حفر النار.
                    · مرحلة النعيم أو العذاب:
فالمؤمنون بالله يرون مقاعدهم في الجنة، ويتعجلون قيام الساعة لشدة ما رأوه من النعيم، وأما الكافرون الذين أصبحت قبورهم حفر من النار يرون العذاب ألوان يودون لو يعودون للحياة مرة أخرى ليستغفروا الله ويتوبوا إليه.
وقد اختلف العلماء في مرحلة العذاب والنعيم، حيث رأى بعض العلماء وعلى رأسهم أهل السنة والجماعة أن النعيم والعذاب في البرزخ يقع على كل من الروح والجسد، كما الإنسان الحي الذي يفرح بالنعيم ويتمتع فيه بروحه وجسده، أو يتألم من العذاب ويحترق الجلد وتتأثر الروح.
ولكن الإمام ابن جرير الطبري كان له رأي آخر حيث يرى الطبري أن جسد الميت هو الذي يتأثر فقط بالعذاب أو النعيم، حيث يشعر الجسد كالحي ولكن دون أن ترد إليه الروح والله أعلم.
ولكن الإمام الغزالي كان صاحب وجهة النظر التي تفيد بأن النعيم والعذاب في حياة البرزخ إنما يقع على الروح، دون أن يظهر أي آثر على الجسد، حيث شبه الغزالي شعور الروح بالعذاب أو النعيم كمثل النائم الذي يتألم من حلم سيء ويتعذب به، أو يرى حلم به نعيم وفرح فتسعد به روحه.

الأشياء التي ينتفع بها الميت في عالم البرزخ

يخشى المؤمنون دائما من وحدة القبر وظلمة القبروعذاب القبر ، ويسعون جاهدين للقيام بالعبادات والأعمال الصالحة التي تهون عليهم وحدة القبر وظلامه، وتثبتهم عند سؤال الملكين بالقول الثابت والجواب الصواب، كي ينالوا رضا الرحمن وتنعم الروح بالنعيم والملذات، وفيما يلي سوف نذكر أهم تلك الأعمال التي تنفع الإنسان في حياة البرزخ وتعجل له نعيم الجنة:
                    ·الإيمان بالله الواحد الأحد، الذي لا شريك له.
                    ·الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين.
                    ·الإيمان بالله وملائكته والكتب السماوية وجميع الرسل والأنبياء.
                    ·أداء الفروض التي نص عليها الإسلام ( الصلاة لأوقاتها، الزكاة ، حج البيت المعمور في مكة المكرمة).
                    ·الاستغفار لله الغفور الرحيم، والتوبة من الذنوب و المعاصي ما ظهر منها وما بطن، حيث أن الله يحب التوابين ويطلع عليهم فيغفر لهم ذنوبهم ويعفو عنهم.
                    ·إتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
                    ·الإكثار من ذكر الله والمداومة عليه في كل وقت.
                    ·قراءة القرآن وحفظه وتطبيق تعاليمه وأحكامه حيث أن القرآن يؤنس صاحبه في قبره، ويشفع له.
                    ·الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أننا ننال شفاعة الحبيب بكثرة الصلاة عليه.
                    ·الإكثار من الدعاء وطلب الرحمة والمغفرة والرضا والرضوان من الرحمن.
                    ·قراءة سورة الملك قبل النوم كل ليلة حيث أنها تقي قارئها من عذاب القبر كما أخبرنا رسولنا الكريم.
التقرب إلى الله بالنوافل حتى يرضى الله عن العبد ويحبه، حيث أن الله أخبرنا في الحديث القدسي ( وما زال عبدي يتقرب إلى النوافل حتى أحببته).


المصادر






الاسمبريد إلكترونيرسالة