U3F1ZWV6ZTkxOTM0NzAwNjBfQWN0aXZhdGlvbjEwNDE0OTMzNDQ0Ng==
recent
الأحدث

ابو عبيدة بن الجراح أمين الأمة الإسلامية

مقدمة

عند الحديث عن أبو عبيدة " عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي" فنحن نتحدث عن واحد من كبار الصحابة ، ومن العشرة المبشرين بالجنة، ومن فضلّه رسول الله بلقب أمين الأمة، وكنيته التي غلبت على اسمه أبو عبيدة الجراح رضي الله عنه. سوف نتناول سيرته العطرة ونتحدث عن حياته وفضائله والغزوات التي شارك فيها.

إسلام أبو عبيدة الجراح



أسلم أبو عبيدة مع الرعيل الأول من المسلمين الذين سبقوا بالحسنى وزيادة، في دار الارقم وكانت حياته مع الصحابة الكبار أبو بكر وعلي ويكفيه أنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم منذ بدء الدعوة إلى الإسلام، وأنه حفظ القرآن منذ بداياته الأولى ، وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولى.

ما نعرفه من حياة ابو عبيدة



لم يعرف من حياة أبو عبيدة قبل الاسلام شيئاً ولكن بزغ نجمه مع دخوله في الإسلام مع أوائل الصحابة وكانت الدعوة ما زالت سراً، هاجر غلى الحبشة، ثم هاجر غلأى المدينة المنور’ وكان لصيقاً برسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلم منه ويروي عنه، ويدافع عنه في الغزوات التي شهدها كلها. واختلف فيمن آخى من الأنصار بعد هجرته إلى المدينة، وكان من أحب الناس إلى الرسول وفي ذلك روي عن عائشة رضي الله عنها قالت:


سُئلت عن أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: (أبو بكرٍ، قلتُ: ثمَّ من؟ قالت: ثمَّ عمرُ، قُلت: ثمَّ من؟ قالت: ثمَّ أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح، قلتُ: ثمَّ من؟ فسكتت)


ومن صفاته الجسديةأنه كان طويل القامة مع نحافة في الجسم، خفيف اللحية، أهتم،ومن صفاته الأخلاقية، كان متواضعاً، حليماً، شديد الحياء، وحسن الخلق.



الغزوات التي شارك فيها







كان أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح من الرجال الذين صاحبوا النبي صلى الله عليه وسلم في الغزاوت خاصة الأولى منها مثل بدر وأحد واثبت شجاعة لازمته كصفة باقي حياته، فيما شهد من غزوات أو حروب ومن مناقبه وما روي عنه في هذه الغزوات أن أبا عبيدة بن الجراح قتل اباه في غزوة بدر وقد تناقلت كتب السيرة هذا الحديث إلا انه لم يثبت بحديث أو خبر صحيح ولكنه دلالة على قوة وثبات أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح وبلائه الحسن في القتال ثل باقي الصحابة


أما عن غزوة أحد فقد كان أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح واحداً من الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل أنه أصبح أهتم بعد غزة أُحد لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت أبو بكر يقول


"لما كان يوم أحد، ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر، أقبلت أسعى إلى رسول الله، وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى اذا توافينا إلى رسول الله، وإذا هو أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح قد سبقني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه الرسول، فتركته، فأخذ أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح بثنيّة إحدى حلقتي المغفر، فنزعها، وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت، فكان أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح في الناس أثرم"


وارسله الرسول صلى الله عليه وسلم على راس السرايا والجيوش في عهده فدل ذلك على قوته ونبوغه في قيادة الجيوش، وحسن إدارته وظهر ذلك جليا في غزة سيف البحر أو غزوة الخبط التي تمكن فيها من النجاة بجنده من قلة الطعام الذي فني في الطريق حتى أكلو ورق ورق الشجر الذي كانوا يخبطونه ولذلك سميت غزوة الخبط، وكانت متجهة نحو الساحل، وهذا دليل على حكمة القائد أبو عبيدة وحسن تدبيره فكان أن وزع الطعام كل يوم القليل منه حتى وصلوا إلى البحر، ورزقهم الله بحوت كبير أكلو منه نصف شهر

في عهد أبي بكر وعمر

كان أبو عبيدة من أوائل القادة الذين استعان بهم أبو بكر في فتوحاته على الشام وكان قائد لواء في حروبه مع الروم وتولى قيادة بلاد الشام في عهد عمر بن الخطاب وبذلك تولى أبو عبيدة بحكمته وتولى خالد بن الوليد قيادة الجيوش

فضائل أمين الأمة



عرف ابو عبيدة بن الجراح بكونه أميناً للأمة كما فضله الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا دليل على فضله وقوة مكانته بين الصحابة" روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (إنَّ لكلِّ أمةٍ أميناً، وإنَّ أميننا أيَّتها الأُمَّة أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح"




كما ارسله الرسول صلى الله عليه وسلم واختاره من بين الصحابة ليكون مبعوث الإسلام مع أهل نجران باليمن كي يعلمهم الإسلام وقال" لأبعثنَّ إليكُم رجلاً أميناً حقَّ أمينٍ حقَّ أمينٍ" وكان الصحابة يتسابقون إلى هذا الامر ولكنه اختار أبو عبيدة الجراح


من العشرة المبشرين بالجنة وقد بشره ارسول صلى الله عليه وسلم بذلك، فروي عن
سعيد بن زيد -رضي الله عنه- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال:" عشرةٌ في الجنَّة: أبو بكرٍ في الجنَّة، وعمرُ في الجنَّة، وعليٌّ وعثمان والزُّبير وطلحة وعبد الرَّحمن وأبو عُبيدة"
ومن فضائله رضي الله عنه أنه كان لصيق الرسول في الغزاوت وكان يدافع عنه وقد ذكرنا موقفه في غزوتي بدر وأحد. وكان يمدحه النبي صلى الله عليه وسلم فيقول" نعم الرجل أبو بكرٍ، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عُبيدة بن الجرَّاحفيقرنه مع ابي بكر وعمر رضي الله عنهما.

وقيل أنه نزلت فيه الآيات الكريمة {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَـئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ}[آية 22: سورة المجادلة]

وفاته رضي الله عنه



كان أبو عبيدة رضي الله عنه خير من أسلم وحسن إسلامه ، وكان من المختارين لخلافة المسلمين في سقيفة بني سعدة عندما قدمه أبو بكر وقال بايعوا عمراً أو أبا عبيدة.


وووافته المنية في العام الثامن عشرة للهجرة ، وكان عمره آنذاك ثمان وخمسين سنة، وكان سبب الوفاة، أن اصابه الطاعون الذي ضرب عمواس بين مدينة الرملة وبيت المقدس، وكان حينها أمير للجند، وقد خشي عليه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه من هذا المرض الخطير، وبعث إليه يقول"
"فإنِّي أعزم عليك، إن أتاك مصبحاً، لا تُمسي حتَّى تركب، وإن أتاك مُمسياً أن لا تُصبح حتَّى تركب إليَّ فقَد عرضت لي إليك حاجةٌ لا غنى بي عنك فيها"،


ولكن أبوعبيدة -رضي الله عنه- كان شديد الذكاء، وفهم قصد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وكتب إليه متأدّباً معتذراً عن الحضور، وقال: (إنِّي في جندٍ من المسلمين لن أرغب بنفسي عنهم، وقد عرفتُ حاجة أميرِ المؤمنين، فحللني من عزيمتك) ولمّا وصلت الرسالة إلى أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- بكى، فسأله من حوله من الصحابة إن كان أبو عبيدة -رضي الله عنه- قد توفّي، فقال: "كأن قد" أي أنه بمثابة الميت فلن ينجو من الطاعون

الاسمبريد إلكترونيرسالة